الآلوسي

474

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

سورة الماعون وتسمى سورة أرأيت والدين والتكذيب . وهي مكية في قول الجمهور وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير كما في الدر المنثور . وفي البحر أنها مدنية في قول ابن عباس وقتادة وحكي ذلك أيضا عن الضحاك . وقال هبة اللّه المفسر الضرير : نزل نصفها بمكة في العاص بن وائل ، ونصفها في المدينة في عبد اللّه بن أبي المنافق . وآيها سبع في العراقي وست في الباقية . ولما ذكر سبحانه في سورة قريش أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [ قريش : 4 ] ذم عزّ وجل هنا من لم يحض على طعام المسكين ولما قال تعالى هناك فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ [ قريش : 3 ] ذم سبحانه هنا من سها عن صلاته أو لما عدد نعمة تعالى على قريش وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء أتبع سبحانه امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه فقال عز قائل : [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ استفهام أريد به تشويق السامع إلى تعرف المكذب وأن ذلك مما يجب على المتدين ليحترز عنه وعن فعله ، وفيه أيضا تعجيب منه والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، والرؤية بمعنى المعرفة المتعدية لواحد . وقال الحوفي : يجوز أن تكون بصرية ، وعلى الوجهين يجوز أن يتجوز بذلك عن الإخبار فيكون المراد بأرأيت أخبرني وحينئذ تكون متعدية لاثنين أولهما الموصول وثانيهما محذوف تقديره من هو أو أليس مستحقا للعذاب . والقول بأنه لا تكون الرؤية المتجوز بها إلّا بصرية فيه نظر وكذا إطلاق القول بأن كاف الخطاب لا تلحق البصرية إذ لا مانع من ذلك بعد التجوز فلا يرجح كونها علمية قراءة عبد اللّه « أرأيتك » بكاف الخطاب المزيدة لتأكيد التاء . و ( الدين ) الجزاء وهو أحد معانيه ومنه كما تدين تدان . وفي معناه قول مجاهد الحساب أو الإسلام كما هو الأشهر ولعله مراد من فسره بالقرآن . وكذا من فسره كابن عباس بحكم اللّه عزّ وجل . وقرأ الكسائي : أريت بحذف الهمزة كأنه حمل الماضي في حذف همزته على مضارعه المطرد فيه حذفها وهذا كما ألحق تعد بيعد في الإعلال ولعل تصدير الفعل هنا بهمزة الاستفهام